الماء الصالح للشراب في تونس:  شبكة عمومية واسعة واعتماد كبير على المياه المعدنية المعلبة !!

كان صيف هذا العام مسرحا للعديد من المشاكل

التي طفت على السطح فقد كانت أزمة توفر المياه المعدنية وفقدانها في الأسواق وانقطاع الماء الصالح للشراب الأكثر تأثيرا في المواطن التونسي ، هذه الأزمة التي مازالت مستمرة تأتي في وقت تتحدث فيه الأرقام الرسمية عن نسبة تزود بالماء الصالح للشراب عالية وتتجاوز الـ 90%.

ان المفارقة في تونس اليوم تكمن بين اتساع شبكة الماء الصالح للشراب وتزايد الإعتماد على المياه المعدنية المعلبة اذ تكشف بيانات المعهد الوطني للإحصاء عن أن عدد السكان المنتفعين بالماء الصالح للشراب يبلغ نحو 11.7 مليون ساكن سنة 2023، لترتفع نسبة التزويد الوطنية إلى 98.5%، مقابل 84.7% سنة 1994. كما ارتفعت نسبة ربط الأسر بشبكة الماء الصالح للشراب من 70.1% سنة 1994 إلى 91.7% سنة 2023. إلا أن هذه المؤشرات لا تعكس وحدها حقيقة الوضع المائي في تونس اليوم. فالمشكلة لم تعد مرتبطة فقط بمدى وصول الشبكة إلى السكان، بل أصبحت مرتبطة بقدرة المنظومة على ضمان استمرارية التزويد في ظل تراجع الموارد المائية وتزايد الضغط على الشبكات، خصوصا خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

وتظهر البيانات تفاوتا بين الجهات على مستوى ربط الأسر بالشبكة. ففي سنة 2023 بلغ المعدل الوطني 91.7%، بينما بقيت النسب في عدد من ولايات الشمال الغربي والوسط الغربي دون هذا المستوى  ففي ولاية جندوبة بلغت النسبة 69.8% و73% بالكاف و63.7% بالقصرين، في حين تجاوزت النسبة 98% في عدد من ولايات تونس الكبرى. هذه الفوارق تجعل أزمة الماء في تونس ذات بعدين متداخلين: أزمة موارد وأزمة بنية تحتية وتوزيع. فحتى عندما تكون نسبة التغطية الوطنية مرتفعة، يمكن أن يبقى جزء من السكان، خاصة في المناطق الريفية، أكثر عرضة لاضطرابات التزويد أو لضعف البنية المائية.

وتزداد هشاشة المنظومة مع استمرار الضغط على الموارد المائية. فقد أصبحت تونس أمام معادلة صعبة،  موارد محدودة ومتقلبة من جهة، وحاجيات متزايدة من جهة أخرى. ويعني ذلك أن الرهان خلال السنوات المقبلة لن يكون فقط على توسيع شبكة الماء الصالح للشراب، بل على تأمين استدامة الموارد، وتجديد الشبكات، وتقليص الفوارق الجهوية وضمان انتظام التزويد. فبلوغ 98.5% من السكان لا يمثل نهاية أزمة الماء. وفي ظل الظروف المائية الحالية، يصبح الحفاظ على هذه النسبة وتطويرها مرتبطًا بقدرة الدولة على الاستثمار في البنية الأساسية وإدارة الموارد بكفاءة، حتى لا يتحول الماء الصالح للشراب من خدمة شبه معممة إلى مورد تتفاوت إمكانية الحصول عليه من جهة إلى أخرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115